الشيخ محمد القائني

132

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

لا يجري الاستصحاب لإثبات بقاء اليوم بعد سقوط القرص ، مع الشكّ في صدق اليوم قبل ذهاب الحمرة المشرقيّة ، لا مجال لاستصحاب الحياة في موارد الشكّ في صدقها ، لا من جهة اشتباه الموضوع ، فإنّ الاستصحاب لا يتكفّل إثبات الوضع . ثمّ إنّ الرجوع إلى الأصول إنّما يكون في فرض عدم وجود عامّ أو مطلق غير مقيّد بقيد الحياة على وجه الاتّصال ، وإلّا فحيث تصير الحياة مجملًا في بعض الموارد ، فالمرجع هو المطلق والعامّ لا غير ، كما هو واضح . فلو فرض إطلاق في دليل القصاص بالنسبة إلى الجناية على الميّت ، وكان خروج الجناية على الميّت بدليل خارجي ، فيتمسّك بإطلاق دليل القصاص حيث يشكّ في مفهوم الحياة والموت . هذا بناءً على ما هو المعروف في هذا الباب من الأصول وإلّا فلا فرق بين المخصّص المتّصل والمنفصل في سقوط العامّ والمطلق عن صلاحية الاستدلال في الشبهات المفهوميّة للمخصّص . بيان مفهوم الحياة على الجملة بيان مفهوم الحياة على الجملة بيدَ أنّ في موارد ذهاب الشعور والحركة الإراديّة وعدم إمكان عوده حيث تشخّص ، تارةً يكون التنفّس الطبيعي موجوداً ، بمعنى أنّ استنشاق الهواء اللاإرادي متحقّق بلا حاجة إلى وسيلة وآلة ، ففي هذه الموارد يحكم بالحياة . كما أنّه في موارد التنفّس الاصطناعي ، بمعنى إدخال الهواء في الرئة عبر آلة واستخراجها عبر أخرى ، والتسبيب إلى جريان الدم في العروق عبر الأدوات الطبّية لا يحكم بالحياة ؛ وإن كان بعض آثارها ، من النموّ وعدم فساد البدن ، باقياً ؛ فإنّ ذلك لا يعدّ من الآثار الخاصّة للحياة الإنسانيّة ، بل يعدّ أثراً للحياة النباتيّة أوّلًا والتي هي منتفية أيضاً إذا استندت إلى أدوات خارجيّة - أعني من خارج البدن - ثانياً . ألا ترى أنّه في موارد التبريد والتجميد لا يفسد البدن أو لا ينتن ومع